الشيخ باقر شريف القرشي

187

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

عباداته وأجمع المسلمون على أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان من أعبد الناس ، وأكثرهم طاعة للّه تعالى ، ولم ير الناس مثله في عظيم انابته وعبادته ، وقد بهر بها المتقون والصالحون ، وحسبه أنه وحده في تأريخ الإسلام قد لقب بزين العابدين وسيد الساجدين . أما عبادته عليه السلام فلم تكن تقليدية ، وإنما كانت ناشئة عن إيمانه العميق باللّه تعالى ، وكمال معرفته به ، فقد عبده لا طمعا في جنته ، ولا خوفا من ناره وإنما وجده أهلا للعبادة فعبده ، شأنه في ذلك شأن جده الإمام أمير المؤمنين وسيد العارفين وإمام المتقين ، الذي عبد الله عبادة الأحرار ، وقد اقتدى به حفيده العظيم زين العابدين ( ع ) وقد اعرب ( ع ) عن عظيم اخلاصه في عبادته ، فقال : « إني أكره أن أعبد الله ، ولا غرض لي إلا ثوابه ، فأكون كالعبد الطامع ، إن طمع عمل ، وإلا لم يعمل ، واكره أن اعبده لخوف عذابه ، فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل . . » . فانبرى إليه بعض الجالسين فقال له : « فبم تعبده ؟ » . فأجابه عن خالص إيمانه . واعبده لما هو أهله بأياديه وأنعامه . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير العسكري ( ص 132 ) .